السيد حيدر الآملي
499
جامع الأسرار ومنبع الأنوار
( 1020 ) والغرض اظهار رداءة العلوم الرسميّة ونفاسة العلوم « 1 » الحقيقيّة وشرف أهلها وحسنها « 2 » ، لينظر العاقل فيهما « 3 » ويختار ما هو مناسب بحاله ( منهما ) ، لئلا يكون القائل بهما « 4 » مذموما والداعي إلى اختيار ( العلم ) الثاني وترك الاوّل ملوما ، كما قال تعالى * ( لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى الله حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ) * « 5 » ويسمع كلّ واحد بأذنه * ( قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ من رَبِّكُمْ ، فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِه ومن عَمِيَ فَعَلَيْها وما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ ) * « 6 » . ( 1021 ) وإذا تحقّق هذا ، فاعلم أنّهم مع هذه الحال ، أي ( مع ) رداءة علمهم « 7 » وقساوة قلبهم وبعدهم عن الحقّ وأهله ، يتوهّمون أنّهم من العلماء الذين هم « ورثة الأنبياء » ، وأنّ مداد دواتهم « أفضل من دماء الشهداء » . ويتصوّرن أيضا أنّهم من العلماء الذين هم « كأنبياء بني إسرائيل » وأنّ نومهم « خير من عبادة الجهال » ، لما « 8 » ورد في الاخبار النبويّة ( بما يدلّ على ذلك ) مثل قوله - عليه السلام « العلماء ورثة الأنبياء » وقوله « مداد العلماء أفضل من دماء الشهداء » وقوله « نوم العالم خير من عبادة الجاهل » . ( 1022 ) ومعلوم أنّهم ليسوا كذلك ، يعنى أنّهم ليسوا بأهل لذلك ، فنريد أن نخرجهم من هذا التوهّم ، ونخلَّصهم من هذا التصوّر ، ونبيّن لهم أنّهم خارجون عن هذا الحكم عقلا ونقلا . فنقول لا شكّ أنّ استحقاق الإرث لا يخلو من وجهين : امّا أن يكون بحسب النسب الصورىّ ان
--> « 1 » الرسمية ونفاسة العلوم M - : F « 2 » وحسنها : وحسنه MF « 3 » فيهما F : فيها M « 4 » بهما : بها MF « 5 » لئلا يكون . . : سورهء 4 ( النساء ) آيهء 163 « 6 » قد جاءكم . . : سورهء 6 ( الانعام ) آيهء 104 « 7 » علمهم F : عملهم M « 8 » لما : بما MF